أبي الفتح الكراجكي
87
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
الموت وهم ينظرون ) ( 1 ) . وهم الذين كانوا يلتمسون من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة القتال وينازلونه في الجهاد منازلة ، ويرون أن الصواب خلاف ( 2 ) ما تعبدوا به في تلك الحال من الكف والإمساك ، فلما حصلوا في المدينة ( 3 ) ، وتكاثر معهم الناس ، ونزل عليهم فرض الجهاد ، وأمروا بالقتال ، كرهوا ذلك ، وطلبوا التأخير من زمان إلى زمان ، ونزل فيهم : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم ( 4 ) كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) ( 5 ) ، فيما اتصل بهذه الآية من الخبر عن أحوالهم ، والإبانة عن زللهم . وهم الذين أظهروا الأمانة والطاعة ، وأضمروا الخيانة والمعصية ، حتى نزل فيهم : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) ( 6 ) . وهم الذين كفوا عن الإثخان في القتل يوم بدر ، وطمعوا في الغنائم ، حتى نزل فيهم : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ( 7 ) .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 5 و 6 . ( 2 ) في " ش " : ويروون أن الصواب في خلاف . ( 3 ) في " ش " : بالمدينة . ( 4 ) إلى هنا تنتهي نسخة " ش " . ( 5 ) سورة النساء : 77 . ( 6 ) سورة الأنفال : 27 . ( 7 ) سورة الأنفال : 67 و 68 .